التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لعبة الشطرنج وصراع شد الشعر - محمد الفزاري




صحيح من قال أن السياسة هي أكبر كذبة عرفها التاريخ. وصحيح أيضا من قال أن السياسة هي عبارة عن لعبة شطرنج، يحرك أحجارها أصحاب الكراسي ذات الكعب العالي  حسب أهوائهم.


لكن لم نسمع يوما بتشبيه السياسة بصراع شد الشعر عند الأطفال.

من خلال التفكير في هذا الموضوع نجد تشابه بين السياسة الغربية ولعبة الشطرنج، وفي مقابل ذلك تشابه بين السياسة العربية وصراع شد الشعر بين الأطفال.

فالسياسيون الغربيون يخططون ويفكرون ويطبقون وكأنهم يلعبون بشعوبهم والعالم بأسره لعبة شطرنج وهذا التشبيه من منطلق التشابه بين لعبة السياسة الغربية ولعبة الشطرنج والتي تعتمد على التفكير وعدم التحرك لأي قطعة منها إلا بأسلوب ومسار معين. وهذا يتطلب التفكير والتخطيط لكل حركة تود القيام بها والحركة التي تليها ومتابعة حركة المنافس حتى لا تخسر.

و في المقابل وبكل أسف تعتمد السياسة العربية على ردود الفعل الوقتية الانفعالية والتي تتشابه مع صراع شد الشعر بين الأطفال . فهذا الصراع يحدث لأتفه الأسباب وبسرعة مذهلة وبدون تفكير وبدو أهداف حقيقية وعملية لا بعيدة ولا قريبة المدى.

ومن خلال النظر في الأحداث الأخيرة التي مرت بها المنطقة العربية من تصاعد من الناحية السياسة وطبعا كان سببها تخبط السياسيون في تفكيرهم وتخطيطهم وكيفية التعامل مع التدخلات الخارجية وأيضا إهمالهم دورهم الأول وهو مصلحة المواطن والاقتصار في اللهث وإسالة اللعاب نحو مصالحهم الشخصية.

مؤخرا دول مجلس الخليج ترحب بطلب مملكة الأردن في الانضمام إلى المجلس وأيضا تقدم طلب إلى المملكة المغربية للانضمام إليه. ومن خلال هذه اللعبة التي يحاول سياسيونا فيها التشبه بسياسيين الغرب ولعب الشطرنج طمعا في ضمان عدم وصول زلزال غضب الشعب إلى هاتين الدولتين. فكلنا نعلم كيف ينظر العرب غير الخليجيين إلى الخليجين بنظرة ثراء وبذخ. ومن خلال هذه اللعبة يضمنون هدوء الشعب بالتفكير والتأمل بمستقبلهم لو أصبحوا من دول المجلس. ومحليا نجد حكومتنا الرشيدة ما زالت تمارس صراع شد الشعر!!!!!