التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عادت حليمة لعادتها القديمة - محمد الفزاري

جلستُ أتأمل ممارساتِ السلطة الأمنية بعد عودتنا للمربع الأول للأسف، وهو حال ما قبل الاعتصامات. بعد الحقن التخديرية التي أتقنتها السلطة وببراعة والتي لا تخفى على أحد يسمعها الأطرش ويراها الأعمى، ومنها تعيين أحد المعارضين للأداء الحكومي خلال الاعتصامات العام الماضي وما قبلها كعضو مكرم في مجلس الدولة. وأيضا السماح لبعض المترشحين المعارضين للأداء الحكومي والسلطة بشكل خاص من أعضاء مجلس الشورى بالترشح والفوز رغم أنهم كأشخاص ومن منظور السلطة الأمنية تشوبهم الكثير من المخالفات الأمنية ومع ذلك تم التغاضي عن ذلك، ليس لأنهم يؤمنون بلغة الحوار وأن ما نادى به هؤلاء الأشخاص هو حق لا يمكن مصادرته و أنهم يؤمنون بمطالباتهم بل لأنهم وبدون شكٍ أرادوها هكذا ورسموها هكذا لتهدأ النفوس وتنطفئ نار المطالبات بالإصلاح ليرسلوا رسالة مضمونها نحن معكم ونحن نساندكم يداً بيد من أجل التغيير والإصلاح.


طبعاً أنا لم أذكر الحقن التخديرية الأخرى التي استخدمتها السلطة وهي كثيرة مثل زيادة الرواتب وتوظيف عدد من العاطلين ولو أن العدد الأكبر ذهب للتجنيد العسكري التي ترى فيه السلطة مصلحتها. وبدون شك أن هذا التوظيف يعتبر استنزاف كبير على اقتصاد الدولة لأن طبيعة هذه الوظائف ليست منتجة. ولا ننسى أيضا إقالة الكثير من الوزراء وغيرها من الإصلاحات والتعديلات رغم أنني أؤمن أنها كانت حقنً لا أكثر وردات فعلٍ غير مدروسة تبقى في مجملها إصلاحات جيدة رضي بها الشارع المُنادي بالإصلاح مع بعض التحفظات.

ما أود الإشارة إليه في موضوعي هذا هو العودة المتوقعة في الحقيقة للسلطة الأمنية في ممارسة دورها المألوف في التدخل في شؤون المجتمع والحياة المدنية بشكل عام بعد ما أحكمت قبضتها مرة أخرى وسيطرت على الوضع بالوسائل المختلفة التي أشرت إليها أعلاه لترجع بالوضع للخلف كما كانت قبل الاعتصامات

أولها حملة الملاحقات والاعتقالات الانتقائية واستخدامهم كدرس تأديبي للبقية وخرفان ضحية. وقولي بأنها انتقائية ليس بها مبالغة، وعلى سبيل المثال قضية التجمهر التي حدث الاعتقال فيها من مكان التجمهر ومتلبسين بالجرم -كما يدّعون- ستة وعشرين شخصاً وبعدها فقط يتم محاكمة إحدى عشر شخصاً، أليست انتقائية! أليس هذا دليل على أن القضية كيدية ضد أشخاص معينين!. طبعاً لا ننسى موضوع التعميم الذي استخدم ضد المدونين الآخرين، حيث تم تعميم كتابات أحد المتهمين التي أعتبرها غير أخلاقية أصلا ويرفضها العرف والمجتمع قبل القانون، أنها تمثل الجميع وأنها صيغة مطابقة لجميع المعتقلين وأن هذا هو نهجهم في الطرح في مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من المواقع والمدونات الشخصية. وأخيراً محاولة نسب لاثنا عشر معتقلاً تهمة تنظيم سري وتأسيس معارضة بالداخل والخارج لقلب النظام واتصالهم بمنظمات وأحزاب خارجية، لكن لم تكتمل أركان القضية كما صرح به الادعاء العام بعد ذلك. ولذلك تم بعدها توجيه تهمة الإعابة فقط إلى المتهمين الإثناء عشر بعد الحجز الاحتياطي على ذمة التحقيق الذي أستمر أكثر من أربعين يوماً في حجز انفرادي وقت معرفة التهم ليمتد الحجز بعدها قرابة ثلاثة أشهر للبعض وأكثر للبعض الآخر.

مؤخراً تعجبت كثيراً عندما علمت عن العدد الكبير من الذين تم رفض اسمهم وعدم قبولهم للترشح في انتخابات المجالس البلدية لأسباب أكثرها مجهولة وبعضها غير منطقية، وهذا خلاف ما حدث العام الماضي في ترشيحات مجلس الشورى، بالرغم أن عضو مجلس الشورى أكثر أهمية وتأثيراً قانونياً واجتماعيا.

بماذا يمكن أن نصف تلك التصرفات، هل نحن في حرب؟!إلى متى ستبقى المسافة ما بين الشارع المنادي بالإصلاح والتغيير والأجهزة الأمنية في تزايد والفجوة التي بينهما في اتساع؟!من المسؤول عن تلك التصرفات؟ من المفترض أن يكون مبادراً في تقريب المسافات!؟ ما أنا متأكد منه أن تلك التصرفات غير الموزونة والمدروسة بشكل مستقبليّ وكأنهم يتعاملون مع قطيع. وهذا ما لاحظته مؤخراً بشكلٍ كبير خاصة بعد قضية التجمهر والتشهيرالذي حدث في القضية في نشر صور المتهمين، حيث زاد عدد المتعاطفين والمؤيدين للقضية.