التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحلام معتقل من سجن سمائل المركزي - محمد الفزاري



هذا النص البسيط تمت كتابته في السجن بتاريخ 20/1 (سجن سمائل المركزي) بمناسبة ذكرى "26 فبراير" أثناء قضائي فترة محكوميتي في (قضية التجمهر) قبل قبول الطعون والحكم بالإفراج عنا بكفالة شخصية وإعادة المحاكمة من جديد من خلال هيئة مغايرة.


تم تسريب النص من السجن إلى الخارج.. انتشر النص في عدة فضاءات إلكترونية ومنها صحيفة "الوطن" الجزائرية بعنوان:

(سلطنة عمان: أحلام معتقل من سجن سمائل المركزي...من خلف القضبان سجين الرأي والتعبير محمد الفزاري يرسل أحلامه..)

http://www.elwatandz.com/watanarabi/7557.html





* النص :

من خلف القضبان/ محمد الفزاري


في هذه الساعة المتأخرة من الليل قرابة الثالثة فجراً، معتلي من فوق سريري الحديدي ذو الطابقين وقد غلبني الأرق وأرهقني التفكير. ورغم ذلك الألم ارتسمت ومازالت ابتسامة لا إرادية على وجهي فور تذكري اليوم الذي بزغت فيه شمس عمان الجديدة، بل اليوم الذي شهد ولادة مجتمع عماني جديد، مختلف في تفكيره ومختلف في تطلعاته ذو أحلام واَمال تلامس السحب وتزحزح الجبال.


رغم برودة المكان العالية وظلمة الليل الحالكة التي تخترقها أضواء المصابيح البيضاء المحيطة بجميع الزنازين السته عشر في الجناح 12، أشعر بدفيء وحرارة ذلك اليوم.


كيف أستطيع أن أنسى أو أتناسى ذلك الحدث، ذلك اليوم، تلك الساعات التي أستمرت لأسابيع أظهرت فيها أن عمان مازالت تحتضن مئات ومئات من الرجال تحب الحق وتغار على عمان ولا ترضى بالظلم والفساد.


ذكرى ذلك اليوم تقترب، بقيت أيام معدودة، يجب أن أحتفل هنا.. هنا في السجن.. نعم سأحتفل.. سأحلم .. لكن من سيحتفل معي هنا؟! من سيشاركني ركوب بساط أحلامي لنحلق عالياً. في الخارج يوجد الكثير من الحالمين أنا متأكد، فقط رفقاء الدرب المعدودين معي يستطيعون فهمي. ضحايا السياسات العقيمة في محاربة تجارة وتعاطي المخدرات مشغولون في عالمهم وكذلك أيضا ضحايا الفقر والتخلف الاجتماعي والأخلاقي.


البرودة عالية في الخارج وكذلك هنا فوق السرير، فتحتا التكيف الملعونتان اللتان تعتليان الجدار خلف سريري الحديدي الملعون الاَخر تحاولان إفساد فرحتي، سأقاوم.. سأحلم.


أكتب يا قلم أحلامك لا يستطيع أحد أن يصادرها، من هذا اليوم سأبدأ احتفالي، بل من هذه اللحظة.. الاَن.. سأحلم بعمان الجديدة.. أكتب يا قلم:
- أتمنى أن يتم وضع دستور جديد يضمن فصل السلطات الثلاث " عملياً " وإعطاء كل سلطه حقها الكامل في القيام بواجباتها المنوط عليها.
- أتمنى أن يتم وضع رؤية استراتيجية طويلة المدى تكون واضحة المعالم لباقي أفراد الشعب.
- أتمنى أن يتم تعيين رئيس وزراء.
- أتمنى أن يتم إيجاد اَليه في عدم تدخل السلطة الأمنية في القضاء وباقي جميع مفاصل الدولة.
- أتمنى إيجاد حلول اقتصادية سريعة ومدروسة لتحسين الحالة المادية لأفراد المجتمع العماني.
- أتمنى إيجاد حلول سريعة ومدروسة لتحسين الأوضاع التعليمية بالمدارس ومؤسسات التعليم العالي.
- أتمنى إعادة النظر حول مؤسسة ديوان البلاط السلطاني مع وضع أهداف واضحه لأعمال ومهام هذه المؤسسة لجميع أفراد الشعب مع وضع اَليه تضمن الرقابة التامة.
- أتمنى إمكانية إطلاع المجلس التشريعي ( مجلس الشورى ) على موازنات ومصروفات مؤسسات وزارة الدفاع والأجهزة الأمنية وديوان البلاط السلطاني.
- أتمنى إيجاد حلول سريعة ومدروسة لتحسين الأوضاع السياحية التي تفتقر إليها السلطنة بشكل واضح رغم وجود الإمكانيات الطبيعية والتعدد التضاريسي والجغرافي.


- أتمنى الشعور بأني عماني، في بلدي، على أرضي، وأنا بين الناس ف السوق.. العمل.. الشارع.. السجن. أنا عماني، أنا عماني وأحلم بعمان الجديدة.