التخطي إلى المحتوى الرئيسي

سماحة مفتي عام السلطنة أحمد الخليلي: يجب الارتقاء بالشورى ومنحه صلاحيات محاربة الفساد - محمد الفزاري

هذا الحوار تفريغ للقاء مصور قامت به مجلة مواطن



 في مكتبه بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية، التقى فريق مجلة مواطن بسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة، والذي أبدى رغبته في حديث سريع للمجلة حول بعض إشكاليات الخطاب الديني ومشكلات التغيير والإصلاح في المجتمع العماني. آراء سريعة وأخرى مبنية من فكر سماحته ونظرته الشرعية والفقهية لقضايا ترتبط بدور الداعية وأشكال الخطاب الديني على وسائل الإعلام وفي منابر الجمعة، وقضايا أخرى تتصل بحال الإصلاح والتغيير في المجتمع ودور الفقيه والداعية في ذلك.



- الفتاوى السطحية التي تنتشر في رمضان دلالة على ضعف رقي المجتمع فقهيا!
الداعية ضالع بالإصلاح ولكن لا ينبغي أن ينجرف نحو ضجيج العامة
- التسامح المذهبي مرهون بالعدالة بين أفراد المجتمع
- يجب الارتقاء بالشورى ومنحه صلاحيات محاربة الفساد
- الإنسان عليه أن يحمل هموم المواطنة وهموم المواطنين وأن يقوم بالإصلاح بقدر ما يستطيع
- أؤيد مطالب 2011 وكل مطلب معقول ومقبول شرعا لا بد من أن يؤخذ به وإلا فلا.



1-           هنالك امتعاض من بعض فئات المجتمع حول الخطاب الديني لا سيما عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يرون أن هناك فجوة كبيرة حاصلة بين الخطاب الديني وبين قضايا المجتمع الحقيقية. وأن الخطاب الحالي يساهم في تسطيح أدوار الدعاة في المجتمع وتركيزهم على قضايا متكررة ومعروفة مما يفقد مصداقيتهم أمام المجتمع، مثال: حضور خطب الجمعة حيث يراها العديد من الشباب ما هي إلا تكرار سنوي للمواضيع ذاتها. رأيكم حول الموضوع؟

بسم لله الرحمن الرحيم، الحمدلله رب العالمين، الرحمن الرحيم، صل الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد. فإن الخطاب الديني يجب أن يكون بحسب مقتضيات الوقت وظروفه ومتطلبات الحياة؛ فلا بد من أن يكون الخطاب الديني متكيفا مع أوضاع الناس يحل مشكلاتهم ويصلح فسادهم ويبصرهم بما لا يعلمونه من الحق ويرشدهم إلى ما يجهلونه من المعروف. هذا هو الذي يجب أن يكون عليه الخطاب الديني، سواء كان خطبة جمعة أو تذكيرا في مسجد أو كان مقالا ينشر بين الناس، لابد أن يكون ذلك له صلة بواقع الناس. والخطاب قد يتبدل باختلاف الأزمان؛ ن لكل زمان ظرفه الخاص.


2-           في الحقيقة نلاحظ الكثير من الدعاة يتجنبون مناقشة القضايا الوطنية التي لها علاقة بحياة المواطن لكي لا يقعوا في أي صدام مع السلطة وتجدهم في نفس الوقت ينشطون أحيانا في قضايا هامشية بسيطة. ماهي مقومات الداعية المؤثر في عصر تنوع وسائل الاتصال وتنوع الأفكار، وما هو دورهم الحقيقي، وهل توجد أولويات وما هي؟

لابد من أن تكون هناك أولويات، ومن المعلوم أن الداعية عليه أن يكون كالطبيب ينظر إلى ما يتعلق بمصالح الناس؛ فيضع الأولويات بحسب ما يرى من تركيبها، يقدم ما كان أولى على غيره ويقدم الأهم على المهم وهكذا. وهو أيضا يكون واسطة ما بين القاعدة والقمة، بحيث يمسك العصا من الوسط ويبصر الناس بما لهم وما عليهم.



3-           بعد أيام قليلة نستقبل شهر رمضان المبارك. توجد ظاهرة غريبة تظهر بشكل كبير في شهر رمضان في برامج الفتوى، حيث نجد تكرار الكثير من الأسئلة والاستفسارات طلبا للفتوى على الرغم من بساطتها وكونها من بديهيات الصيام. ما السبب في ذلك وهل برامج الفتوى ساعدت في ذلك، وما هي رسالتكم؟

هذا إنما يعود إلى الناس؛ فالقاعدة لا بد أن تفقه في الدين وتبصر، وبقدر ماتكون القاعدة عليه من الفهم والإدراك والرقي في الفكر يرتقى السؤال، وبقدر أيضا ما يكون بعكس ذلك، يكون السؤال بحسب فكر ومستوى السائل. فهذه الناحية إنما ترجع إلى أن السواد الأعظم من الناس لم يصلوا إلى المستوى الراقي من الوعي والفهم والإدراك.


4-           لا أحد ينكر انتشار مظاهر التسامح المذهبي في عمان وهنالك إشادات كثيرة من دعاة وعلماء ومواطنين من خارج عمان تشهد على ذلك في الوقت الذي كثرت فيه الحروب المذهبية في دول مثل سوريا والعراق واليمن. في رأيكم هل نستطيع أن نسمي الحالة العمانية بأنها حالة تسامح وتوافق مذهبي، وما مظاهرها الحقيقية كما ترونها؟

هذا إنما يرجع إلى العدل والإنصاف؛ فبطبيعة الحال المجتمع العماني منذ قديم الزمان يميل إلى العدل والإنصاف، ولذلك أنصف الأقليات وأعطى كل ذي حق حقه من خلال ذلك تم هذا الانسجام ما بين هذه المذاهب المتعددة وما بين أطياف المجتمع.


5-           هل توجد خطوات يمكن أن تتخذها الحكومة تساهم في تعزيز هذا التوافق لتضمن استمراريته؟

نعم الخطوات متعددة من بين هذه الخطوات فيما أرى: ترسيخ المبادىء، "مبادىء الوحدة والتسامح والوئام"، في المناهج الدراسية، وترسيخها أيضا في الوسائل الإعلامية على اختلافها. ونشر الوعي الديني وتبصير الناس بأن العدل هو أهم شيء وأنه هو الذي يجمع الشتات.


6-           هناك مطالبات تطالب أن يكون المعيار الحقيقي في الحقوق والواجبات هو مبدأ المواطنة، وهذا ما تضمنه الدساتير الديمواقراطية والمدنية، حيث تنظر للمواطن كمواطن فقط سواء من أصول عمانية أو جنسية أخرى؛ فلا ينظر إلى عرقه أو مذهبية. رأيكم في ذلك؟

نعم، الأصل أن المواطن له حق المواطنة أيا كان. وهذا ما تثبته الوثيقة التي كتبت في عهد الرسول صل الله عليه وسلم والتي شملت كل من في المدينة.


7-           كون الشورى هو المفهوم الأمثل لمواجهة الاستبداد كما هو واضح في كتابكم. ما رؤية سماحتكم لمفهوم الشورى وتطبيقاته في الوقت المعاصر وارتباطه مع تجربة الشورى العمانية؟ وهل هي حقا شورى؟ مع العلم لا يمتلك أعضاء مجلس الشورى  الصلاحيات الرقابية والتشريعية كما هو مفهوم في الدول الديمقراطية.

لابد من أن يرتقى بالشورى إلى المستوى المطلوب ويعطى مجلس الشورى وأعضاء هذا المجلس من الصلاحيات ما يمكنهم من الإصلاح وما يمكنهم من مقاومة الفساد على خلافه.


8- صدر لكم في نهاية العام المنصرم كتاب الاستبداد وهو كتاب قيم جدا على الصعيد النظري. يرى البعض أن هناك تناقضا مع موقف سماحتكم بين  كتابكم الاستبداد وبين أحداث 2011 والتي سميت بالربيع العماني، عندما خرج المواطنون الشارع مطالبين بالعدالة الاجتماعية والمساواة وبالكثير من الإصلاحات والتغييرات التي تنصب في مصلحة الوطن والمواطن، معللين بذلك غياب سماحتكم عن الشارع وتواجدكم في الساحات آنذاك. رأيكم في ذلك؟
الإنسان عليه أن يحمل هموم المواطنة وهموم المواطنين وأن يقوم بالإصلاح بقدر ما يستطيع، ولكن لا يعني ذلك أن يتكيف وفق ما يريده السواد الأعظم من الناس. كل واحد يعبر عما في نفسه بحسب فهمه وبحسب مستواه الفكري ومستواه العقلي ومستواه الاجتماعي. ولا يعني هذا أن جميع الناس يشتركون في ساحة واحدة ويقومون بالضجيج معا هذا هو الإصلاح المطلوب.


8-           ما هو رأيكم في أحداث 2011، هل كنت تأيد مطالب المعتصمين؟

طبعا. كل مطلب معقول ومقبول شرعا لا بد من أن يؤخذ به وإلا فلا.



حاوره: محمد الفزاري