التخطي إلى المحتوى الرئيسي

فجوة الاستقرار وعلاقتها بالثورات والإصلاح - محمد الفزاري

١- "فجوة الاستقرار" نظرية واقعية تشرح سبب حدوث الثورات، وتعني: هناك دائما مستوى قدرات تملكها الحكومة ومستوى توقعات تملكها الشعوب، وكل مازادت الفجوة بين مستوى القدرات وبين مستوى التوقعات زادت فرصة حدوث الثورات أو عدم الاستقرار.

٢- زيادة تلك الفجوة بشكل مستمر دليل على شيئين:
أ- أن الحكومة تقدم وعود مما ساعد في رفع مستوى التوقعات لدى الشعب، والنتيجة كانت خلاف ذلك.


ب- أن "بعض" من الشعب أدرك مستوى القدرات الحقيقة للدولة وهي قدرات أكبر مما تعلنه الحكومة عبر أجهزتها، مما ساعد في رفع مستوى توقعاتهم وتأثيرهم على الوسط الإجتماعي بآرائهم.

٣- في ٢٠١١ كانت الفجوة في أعلى مستوى لها وهذا ساعد بشكل مباشر التأثر الشعبي بشرارة الربيع العربي آنذاك، وأجهزة الحكومة كانت بعيدة عن الواقع.

٤- الحكومة لم تبادر بتحركات فعالة لإدارة تلك الأزمة رغم الفجوة الكبيرة قبل الحراك لأسباب أو احتمالات أهمها:

أ- ربما الأجهزة المسؤولة لم تكن تدرك حجم تلك الفجوة وكانت بعيدة كل البعد عن الواقع وهذا دليل على ضعف الأجهزة في استقراء الواقع.


ب- ربما لم تتوقع نهائيا تلك الأجهزة قدرة الشعب في التعبير عن غضبه ميدانيا، وكانت تتكئ على مستوى الخوف الذي زرعته في نفوس المواطنين طوال السنوات ٤٠ السابقة. وهذا أيضا دليل على ضعف تقدير.

٥- لكن بعد الحراك حاولت تلك الأجهزة تدراك الوضع محاولة لملمة وترتيب أوراقها بطريقة ذكية والتركيز على نقاط القوة التي تملكها الحكومة.

٦- ونجحت الحكومة بدون شك بعمل ردات فعل ولو لم تكن مدروسة بشكل جيد -وهذه طبيعة ردات الفعل بخلاف الفعل "المبادرة"- ساعدت في تقليص تلك الفجوة لدى الكثير من الشعب.

٧- كل ما عملته الحكومة في إدارة تلك الأزمة هو حق مشروع لها، لكن أيضا للشعب حق في الشك والتساؤل ورفع مستوى توقعاته ولو أدى ذلك إلى زيادة تلك الفجوة.

٨- وسأستخدم هنا لغة بعض أجهزة الدولة، من حق تلك الأجهزة أن تعمل بكل وسائلها السلمية لتوجه بنظر الشعب إلى الجزء المملوء من الكأس فقط. لكن أيضا من حق الشعب بعد النظر للجزء المملوء من الكأس، أن ينظر للجزء الفارغ من الكأس ويتساءل لماذا هو فارغ ويعمل وفق القانون سلميا لمعرفة ذلك.