التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما هي منهجيتنا في القراءة؟ - محمد الفزاري


ليس المهم أن تحقق رقم كبير في عدد الكتب التي تقرأها بقدر ما تحاول أن تشغل عقلك بالتفكير فيما تقرأه من جديد مختلف من المعلومات والقناعات. وهناك نقطة مهمة جدا يجب ألا نغفلها حين نحدد ماذا نقرأ. البعض دائما يبحث عن الكتب التي توافق فقط طريقة تفكيره، ومنهجه في الحياة، وقناعاته التي ورثها من أسرته ومجتمعه. والأصح كما أرى، علينا أن نستدل ثم نعتقد. لأن المنهجية السابقة في طريقة القراءة هو الاعتقاد ثم البحث عن الأدلة التي تقوي وترسخ معتقداتك الموروثة فقط. الاعتقاد ثم الاستدلال.

ولهذا السبب تجد الكثير من القراء رغم قراءاته الكثيرة، ثابت لسنوات على منهجية تفكير وقناعات واحدة لا تتغير ولا تتزعزع. وهذا النوع من البحث والقراءة غالبا ما تكون نتائجه معاكسة للأسف، حيث نجد الشخص يتعصب أكثر لقناعاته الموروثة ويقصي الآخر بشكل أكبر، بحجة أنه قرأ الكثير ومدرك الحقيقة "المطلقة".

وليس هذا فقط، البعض منهم يتغنى تفاخرا أنه قرأ العديد من الكتب ولم تغيره ولم تزعزعه عن منهجه الصحيح كما يدعي، رغم أن بعض الكتب التي قرأها مختلفة عن قناعاته ومنهجه. وهنا إشكالية أخرى يقع فيها بعض القراء، حيث أنه لا يقرأ ما هو مكتوب بقدر ما هو يقرأ ما هو مترسخ ومسطور في أدمغتهم من قناعات.

وهي نفس القضية التي حذر منها الدكتور علي الوردي في كتابه "مهزلة العقل البشري" عندما وجه إهداء الكتاب إلى قراءه بسبب معاناته مع بعض قراء كتبه السابقة، حيث قال: (أهدي هذا الكتاب إلى القراء الذين يفهمون ما يقرأون. أما أولئك الذين يقرأون في الكتاب ما هو مسطور في أدمغتهم فالعياذ بالله منهم).

أضع لكم هنا قائمة مجموعة من الكتب التي أنصح بها كل قارئ مبتدئ والتي ستساعد في توسيع مدارك القارئ بشكل كبير هي:

1-    النباهة والاستحمار" للمفكر وعالم الاجتماع الإيراني علي شريعتي.
2-    مهزلة العقل البشري" للمفكر وعالم الاجتماع العراقي علي الوردي.
3-    السيطرة على الإعلام" للمفكر وعالم اللسانيات الأمريكي نعوم تشوميسكي.
4-    رواية 1984" للكاتب والصحافي الانجليزي جورج أورويل.
5-    الثابت والمتحول" للمفكر والشاعر أدونيس.
6-    معارك التنويريين والأصوليين في أوروبا" للمترجم والمفكر السوري هاشم صالح.

السبب الذي جعلني أختار هذه الكتب، هو حاجتنا لكتب توسع مداركنا لرؤية الواقع بصورة واقعية أكثر ومختلفة عن الصورة المعتادة، وتغير منهجية تفكيرنا ونظرتنا للأشياء وترسخ منهجية النقد بشكل أكبر، أكثر من حاجتنا لكتب مملوءة ومحشوة بالمعلومات. خاصة إذا كنا نتحدث عن القراءة العامة أو بمسمى آخر المطالعة وليس قراءة الكتب التخصصية التي تتبع منهجية دقيقة ومعقدة في البحث العلمي.


وفي الجانب الآخر أيضا هناك مشكلة، عندما يصبح القارئ أسير لكل ما يقرأ بدون أن تكون له منهجية واضحة في التفكير والنقد؛ فتجد بعض القراء يتخبط في التحولات السريعة في منظومة قناعاته بين ليلة وضحاها نتيجة قراءاته المتنوعة."