التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الناشط العماني محمد الفزاري لـ(شؤون خليجية): مستقبل عمان السياسي مخيف بسبب طريقة انتقال الحكم - محمد الفزاري



* الجزء 1 من حواري لشؤون خليجية تاريخ 26/5/2015








- بريطانيا تعلم من يحكم السلطنة بعد رحيل (قابوس).. والانقلاب العسكري احتمال وارد.
- ضباط الأمن يجبرون النشطاء على جلسات (ودية) لاستمالتهم وترهيبهم.
- الإعلام العماني يهيمن عليه الصوت الواحد (الحكومي).. وليس به صحف معارضة.
- جهاز الأمن الداخلي والمكتب السلطاني هما السلطة المتحكمة بمفاصل الدولة.
- السلطنة مشغولة بتلميع صورتها والاهتمام بمصالحها.. وتسعى لإخراس كل منتقد ومعارض.



شؤون خليجية - ريهام سالم

محمد الفزاري، كاتب وناشط سياسي عماني، رئيس تحرير مجلة مواطن الإلكترونية، سحبت السلطات العمانية -متمثلة في جهاز الأمن الداخلي- وثائقه "جواز السفر وبطاقة الهوية" في أثناء توجهه إلى لندن عبر مطار مسقط لمواصلة الدراسة، وصدر قرار بمنعه من السفر.

"شؤون خليجية" انفرد بإجراء حوار خاص مع "الفزاري"؛ لكشف مزيد من التفاصيل بشأن أسباب سحب وثائقه، وهل من تلك الأسباب رئاسة تحريره لمجلة "مواطن"، والتي تعتبر صوتًا ناقدًا بارزًا داخل السلطنة، كما تحدث عن دور الإعلام والصحافة ومدى تأثيرهما في الرأي العام العماني، والوضع السياسي ومستقبل الحكم في السلطنة، وتوقعاته بشأن خلافة "قابوس"، وتطرق في هذا الجزء من الحوار، إلى الوضع الحقوقي والخدمي ودور القضاء وحقيقة دور مجلس الشورى.

وإلى نص الحوار...




** بداية، حدثنا عن أسباب سحب السلطات العمانية لوثائقك؟ ولماذا تم منعك من السفر منذ أكثر من خمسة أشهر؟

- في الحقيقة لا أعلم ما هي الأسباب، أو في الأصح لا توجد أسباب قانونية، وكان رد جهاز الأمن الداخلي حين سألتهم عن أسباب سحب وثائقي؟، أنهم قالوا: "هي لمصلحتك!!، إجراءات قانونية ولا تتدخل!!".

ذهبت للقسم الخاص أكثر من مرة، وكل ما حصلت عليه "بنرد عليك" (القسم الخاص هو الذراع التنفيذية لجهاز الأمن في الشرطة، وعادة الاعتقالات تحدث في هذا القسم).

اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان تواصلت معي بتاريخ 23 ديسمبر، وطلبت مني عمل رسالة شارحة، وعملت، وحتى الآن لا جديد! وذهبت للادعاء العام بعد 39 يومًا من حجز الوثائق وقابلت مساعد المدعي عبد الله الحارثي؛ مستفسرًا هل أنا على ذمة قضية معينة، وهل أحال لكم جهاز الأمن الداخلي ملف قضية؟ فقال: "لا". طلبت منه رفع قضية على جهاز الأمن الداخلي، فتعذر بعدم الاختصاص.


** وهل سحب وثائقك له علاقة بمجلة "مواطن" الإلكترونية؟ وما الذي دفعك لعمل المجلة؟

- في ظل غياب الرد الرسمي من المؤسسة التي حجزت وثائقي وأعني جهاز الأمن الداخلي، عن سبب حجز وثائقي، كل الاحتمالات واردة، وقد أسست المجلة إيمانًا مني بأهمية وجود الإعلام الحر متعدد الأصوات والتوجهات في تأسيس مجتمع مدني واعٍ ومتحضر، وإيمانًا منا بأن الحقوق دائمًا تنتزع ولا تمنح، هذا ما دفعني لخوض هذه التجربة، وبالأصح هذه المغامرة.


** كيف ترى دور اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان؟

- لجنة حكومية، وجميع أعضائها معينون من الدولة، لذا هي لا تمثل المجتمع المدني وغير مؤثرة بتاتًا على الرأي الحكومي، وكل تحركاتها وقراراتها تتماشى مع رغبة السلطة وأهوائها، وهي فاقدة المصداقية تقريبًا من جميع الناشطين العمانيين.

وإذا افترضنا أن اللجنة هي جزء من المجتمع المدني، كما هو معلوم أن المجتمع المدني يستمد تأثيره وقوته من توفر شرطين أساسيين في الدولة: 1- مجلس برلماني ممثلًا للشعب بكامل صلاحياته التشريعية والرقابية. 2- إعلام حر ونزيه يمثل المجتمع المدني، وفي الحقيقة كلا الشرطين لا يتوفران، ولهذا لو افترضنا أن الجمعية تمثل المجتمع المدني فهي ستكون فاقدة لسلطة التأثير على قرارات الحكومة.


** هل حققت التحركات الحقوقية المطالبة برد وثائقك أية نتائج تذكر؟

- للأسف، حتى الآن لم تحقق أية نتيجة، وكأن صورة الدولة خارجيًا لا تعنيها، وهنا مفارقة غريبة؛ كم رددت السلطة على مسامعنا بأهمية السمعة الخارجية للبلد، ودائمًا تحذرنا من محاولة تشويه صورة البلد خارجيًا عندما نقوم بالنقد على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي ومجلة "مواطن"، لكن في الحقيقة هي لا تهمها غير سمعتها، وأعني السلطة، وليس صورة عمان، لا أحد يهتم لعمان وصورتها خارجيًا، الكل مشغول بتلميع صورته والاهتمام بمصالحه.

السلطة يهمها استقرار وضعها وإخراس كل منتقد ومعارض لسياساتها أكثر من همها على سمعتها خارجيا، وهذا وضع طبيعي في دولة لا يوجد بها إلا صوت السلطة التنفيذية ويغيب عن المشهد صوت السلطة التشريعية وصوت الشعب.


** كيف ترى الملف الحقوقي في السلطنة؟

- رغم استنكاري للمشهد أو الملف الحقوقي العماني بسبب تردي الوضع من السيئ إلى الأسوأ يوميًا، وهذا قياسًا بالدول الديمقراطية، لكن إحقاقًا للحق، عمان حتى الآن أفضل دولة عربية تعاطيًا مع الناشطين حسب وجهة نظري، وكلي أمل بأن لا يتفاقم الأمر أكثر.


** قالت منظمة حقوقية إن التحقيق معك استمر 8 ساعات، فكيف تم؟ وفيما تم استجوابك؟

- نعم فقط 8 ساعات في القسم الخاص، بعدما تم منعي من السفر ومصادرة وثائقي طلب مني مراجعة القسم الخاص، أولا تم ابتزازي في التحقيق؛ إذا لم أقل الحقيقة -حسب زعمهم- ستتم إحالة ملف قضيتي السابقة المحفوظ في الادعاء العام إلى القضاء، ودار التحقيق حول سبب سفري ولماذا لم أطلعهم على قرار سفري!!!

نعم هذه إحدى طرق التضييقات التي تقوم بها السلطة الأمنية في عمان على الناشطين، خاصة المؤثرين منهم حسب تصنيفهم؛ حيث يتم إجبارهم على حضور جلسات "ودية" كما يطلقون عليها في أماكن عامة بين وقت وآخر.

وفي هذه الجلسات، يحاول ضباط الأمن القيام بعدة مهام؛ أهمها: التأثير على أفكار الناشط عن طريق المغالطات وهدم حججه، والتقليل من ثقته بنفسه، واستمالة الناشط لتغيير موقفه عن طريق الترغيب والترهيب، معرفة تفاصيل ومجريات حياة الناشط اليومية وأهم قراراته وأخبار رفقائه.


** قلت إنهم هددوك بإحالة ملف القضية السابقة المحفوظة في الادعاء، فما هي تلك القضية؟

- في تاريخ 31 أغسطس 2014، تم اعتقالي لمدة 5 أيام في القسم الخاص؛ بسبب تأسيس ونشاط مجلة "مواطن" ونشاطي التدويني في "فيس بوك" و"تويتر" وكتابة المقالات، وتمت إحالة الملف إلى الادعاء العام، ووجه لي تهمتي المساس بالنظام العام، والنيل من هيبة الدولة. بعد ذلك تم حفظ القضية في الادعاء العام وعدم إحالتها للمحكمة وتوقيعي على تعهد شريطة الإفراج.


** وهل تعرضت للسجن في قضايا أخرى؟

- تم اعتقالي بتاريخ 11 يونيو 2012 لمدة 65 يومًا انفراديًا، في جهاز الأمن الداخلي والسجن المركزي، وبعد ذلك تمت محاكمتي في قضيتين عرفتا إعلاميًا في ذلك الوقت بقضية "التجمهر"؛ بسبب قيامنا بوقفة سلمية صامتة، وعدد من تمت محاكمتهم في هذه القضية 11 مواطنًا، وقضية "الإعابة" بسبب نشاطي عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمدونة الشخصية، وعدد من تمت محاكمتهم في هذه القضية تقريبًا 40 مواطنًا.

وامتدت فترة السجن لمدة 6 أشهر بعد ذلك، حتى صدر العفو، (هنا ملاحظة مهمة يجهلها الإعلام: 12 مواطنًا من الذين تمت محاكمتهم في قضية الإعابة، تم التحقيق معنا في بادئ الأمر في قضية تنظيم سري لغرض قلب نظام الحكم واتصالنا بمنظمات دولية وأجندة خارجية، وهذا الذي يفسر مدة سجننا الانفرادي الطويلة خلاف البقية، لكن لا نعلم ما حدث بعد ذلك ولماذا تغيرت مجريات التحقيق والمحاكمات من قضية تنظيم إلى قضية إعابة).


** ماذا عن وضع الصحافة والإعلام داخل السلطنة؟ وأين الصحافة المعارضة؟

- بشكل عام، الإعلام العماني، الحكومي والخاص، المرئي والمقروء والمسموع، يهيمن عليه الصوت الواحد، وهو الصوت الحكومي، وهناك فلسفة واحدة تطبقها جميع المؤسسات الصحفية والإعلامية في عمان تقريبًا، وهي فلسفة الإعلام التنموي؛ حيث تظهر الدولة في نمو مستمر ودائم وتحاول إبراز الإنجازات وتضخيمها والتغاضي عن المشاكل وأوجه القصور في الدولة.

أما فيما يخص مهنية العمل الصحفي، فهي غائبة تقريبًا، فجميع الصحف الورقية نستطيع أن نطلق عليها صحافة الإيميلات؛ حيث تعتمد في جل أخبارها المحلية على الإيميلات التي تصلها من دوائر العلاقات العامة الحكومية وفي قطاع الخاص.

وهذا يعود لسببين: 1- غياب المهنية. 2- رقابة السلطة الأمنية المكثفة على كل ما ينشر في الإعلام، ولأن معظم رؤساء تحرير الصحف الخاصة هم ملاك تلك الصحف ويمارسون العمل الصحفي كتجارة واستثمار.

أما فيما يخص الإعلام الإلكتروني، بما أن هذا هو مجال اهتمامي، فلا يوجد حتى الآن قانون ينظم الإعلام الإلكتروني، والصحفي العامل في هذا المجال لا يُعترف به كصحفي حتى الآن.

وعمان ليس بها صحف معارضة؛ لأن السلطة هشة، وكل ما بنته من إنجازات وتردده في إعلامها هو مجرد خواء، وستتصدع صورة النهضة المباركة في عقول المواطنين لو سمحت بإعلام حر ونزيه؛ حيث إن هذا الإعلام بكل بساطة سيعري فشل الحكومة الرشيدة في أبسط متطلبات واحتياجات المواطن اليومية.


** ماذا عن القضاء العماني وكيف تراه؟ وهل فكرت في مقاضاة السلطات دوليًا؟

- رفض القضاء استقبال قضيتي؛ متعللا بعدم الاختصاص، ولا توجد مؤسسة حكومية لها صلاحية في مساءلة ومحاسبة جهاز الأمن الداخلي و(المكتب السلطاني "وهو السلطة الأمنية الأقوى والمتحكمة بمفاصل الدولة") على قراراتهما.

طبعًا فكرت في مقاضاة السلطات دوليًا، لكن أين؟! فرغم وضعنا العربي الحقوقي السيئ والمزري، لا توجد حتى الآن محكمة عربية لحقوق الإنسان تحمي أبسط حق من حقوق الإنسان العربي، وهذا ما يزيد الطين بله.


** بالاطلاع على مجلة مواطن واختيارات رئيس التحرير، رصدنا نشركم تقريرًا حول تساؤلات المستقبل وضمانات انتقال الحكم عقب عودة قابوس للسلطنة، حدثنا عن رؤيتك لمستقبل السلطنة؟

- لا أتوقع أن تكون هناك تنازلات سياسية سيقوم بها السلطان قابوس حتى وفاته، حسب تصوري لو أن آلية انتقال الحكم كما نص عليها النظام الأساسي جرت بسلام، وهذا ما نأمله، سيكون السلطان الجديد في موقف محرج من الشعب.

وأتوقع أنه لن يمهله الشعب أكثر من 5 سنوات إذا لم يجرِ إصلاحات حقيقية على مستوى المعيشة، وحتى على المستوى السياسي، وإذا ثار الشعب هذه المرة، لا أتوقع أنه سيثور مطالبًا بإصلاح النظام فقط مثل ما حدث في 2011؛ والسبب أن رصيد هذا السلطان الجديد عند الشعب هو لا شيء على مستوى الإنجازات والولاء، وهذا بخلاف الصورة باتجاه السلطان قابوس.

في الحقيقة، مستقبل عمان السياسي مخيف؛ بسبب طريقة انتقال الحكم الغريبة جدًا والمختلفة عن كل الدول تقريبًا، فحتى على مستوى الصورة الذهنية عند المواطن العماني سيصبح هناك شغور مفاجئ وخطير، فعمان ليست ديمقراطية في آلية انتقال الحكم، وليست أيضا وراثية بالمعنى المعروف والموجود مثلا في دول الخليج الأخرى.


** كيف تتوقع أن يكون انتقال الحكم؟

- حدوث الخلاف بين أفراد الأسرة المالكة وارد جدا، حتى بعد معرفة اسم السلطان الذي اختاره السلطان قابوس في رسالته، وهناك احتمال آخر وارد، وهو حدوث انقلاب عسكري، والإنسان العماني لا يستطيع أن ينسى أن تاريخ الحكم في عمان مليء بالدم والانقلابات.


** هل لديك إجابة عن من يحكم عمان بعد رحيل قابوس؟

- لا أحد لديه إجابة، وإذا كان هناك من يعلم؛ فهي بريطانيا، لكن حسب النظام الأساسي في المادة (5) التي تنص على أن يكون السلطان من ذريـة السيد تركـي بن سعيد بن سلطـان الذكور، وأقل التقديرات هناك أكثر من 50 شخصًا تنطبق عليهم هذه المادة.


** نشرت استطلاعًا يؤكد عدم ثقة المواطنين بالخدمات الصحية الحكومية؟ فكيف ترى الوضع؟ وماذا بشأن باقي الخدمات؟

- القطاع الصحي في عمان يعاني من ضعف الرقابة وغياب الرؤية، وهذه هي أزمة عمان ككل؛ فالقطاع الصحي فاقد الثقة لدى غالب العمانيين، ونسبة حالات العلاج في الخارج والأخطاء الطبية مرتفعة جدًا، وهذا ما أكده الاستطلاع.

وأسهل وأدق طريقة لمعرفة وضع القطاع الصحي في عمان، هو ما أوضحه الاستطلاع أن 78% من العينة فضلت امتلاكها التأمين الصحي والعلاج في المستشفيات الخاصة بدلا من المستشفيات الحكومية التي تعرف بطول فترة المواعيد والتي تصل أحيانا لأكثر من 8 أشهر!.

الخدمات ككل متردية ولا ترقى نهائيًا لمستوى ثروات البلد، فمؤخرا انقطع الماء لمدة تجاوزت 4 أيام عن نصف سكان عمان تقريبا!! وهذا الانقطاع عرّى نهضة عمرها 45 سنة!!


** وماذا بشأن البطالة والفقر؟

- حاليًا، حسب سجل القوى العاملة، يصل عدد الباحثين عن العمل –هو المصطلح الرسمي بدل البطالة كأوامر مباشرة من السلطان قابوس- لأكثر من 142 ألفًا، وسيصل إلى نصف مليون سنة 2020، وقد يكون العدد الحقيقي يتجاوز ذلك الرقم؛ بحكم عدم وجود مراكز إحصاء مستقلة.

أما فيما يخص موضوع الفقر في عمان، فرغم أن عمان دولة تمتاز بوجود موارد طبيعية بشكل كبير، إلا أن هناك عددًا لا بأس به في حالة اجتماعية صعبة جدًا جدًا، لا أستطيع أن أعطي رقمًا معينًا بحكم عدم توفره.


** تبنت عمان تشريعات قمعية منذ انتفاضة الربيع العربي في 2011، فلماذا تتخوف السلطنة من الثورة؟

- لا أحبذ مصطلح "ربيع"؛ لأن الربيع فترة من الزمن وينتهي، وأفضل بدلا منه مصطلح "الثورة"؛ لأن الثورة مستمرة لا تنتهي إلا إذا تحققت جميع أهدافها، وثورة 2011 لم تحقق بعد جميع أهدافها، خاصة المطالب السياسية.

وأعيد وأؤكد، رغم امتعاضي من كل ما حصل ولا أختلف مع مصطلح كلمة "قمعية"، لكن السلطة العمانية كانت أفضل من تعامل مع الوضع تقريبًا، مقارنة بالدول الخليجية الأخرى التي حدث فيها حراك أو ثورة.

وتخوف كل سلطة مبرر كطبيعة بشرية، حتى لو لم تنادِ الثورة بإسقاط النظام وتقويض أركانه، واكتفت بإصلاح النظام والمطالبة بتعديلات سياسية تحد من صلاحيات الحاكم المطلقة وتطالب بالمشاركة في صناعة القرار؛ فما بالك لو كان الحاكم من أسرة تصف نفسها بالعريقة والأكثر رشدًا وفهمًا وحرصًا بمصالح البلد وتعودت على نهج السلطة المطلقة لعشرات السنوات!


** هل السلطنة بها سجون سرية؟ وماذا بشأن الاعتقالات التعسفية والاحتجازات القسرية؟

- نعم هناك سجون سرية تابعة لجهاز الأمن الداخلي، وشخصيًا تم اعتقالي في إحدى زنزانات تلك السجون لمدة 28 يومًا، وفي قضايا أمن الدولة والإرهاب يتجاوز الاعتقال في هذه السجون السرية مع الضرب والتعذيب.

لكن في الحقيقة وإحقاقًا للحق، كل من تعرض للاعتقال في هذه السجون وقت فض الاعتصامات بالقوة، وحتى في قضايا 2012 "التجمهر والإعابة"، لم يتعرض تقريبًا للضرب. ولكن هذا لا يعني أنني شخصيًا راضٍ عن الوضع؛ فقد كانت هناك أنواع من التعذيب النفسي مثل: الإضاءة القوية، والأصوات الصاخبة المستمرة طوال 24 ساعة، وأصفاد الحديد من الخلف، مع غطاء الوجه الأسود في كل مرة احتاج السجين لدورة المياه أو أُخذ للتحقيق، مع أسلوب الترغيب والترهيب في التحقيقات والصراخ والإهانات اللفظية.

ولأقرِّب الصورة أكثر، لم يختلف المشهد عن الصور المذاعة لمعتقلي سجن غونتانامو، كان اللون أزرق بدلًا من البرتقالي! كل هذا قد تعرضنا له بسبب اختلاف وجهات نظرنا مع السلطة فقط!!!!


في الجزء الثاني من الحوار، سنتطرق مع الكاتب العماني والناشط السياسي "الفزاري" إلى سياسة السلطنة خارجيًا، وأسباب عدم مشاركتها في التحالف المحارب للحوثي، وتفسيره لعدم حضور قابوس قمة كامب ديفيد، ودور قابوس في التقارير الأمريكية الإيرانية، وتقييمه للاتفاقية الأمنية المشتركة لتجريم انتقاد دول مجلس التعاون الخليجي أو حكامها، وسنكمل الحديث عن ثروات السلطنة، وكيف تسن القوانين، وماذا عن قانون سحب الجنسية، وكيف تتخذ القرارات السياسية ودور المواطن العماني فيها.