التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الناشط العماني (محمد الفزاري) لـ(شؤون خليجية): السلطنة تحتاج إصلاحًا سياسيًا حقيقيًا وحكومة وسلطة شابة - محمد الفزاري



* الجزء 2 من حواري لشؤون خليجية تاريخ 28/5/2015











* الاتفاقية الأمنية (بوليسية لحماية العروش وليس الشعوب)

* دور عمان في حرب اليمن تمرير المساعدات الإنسانية والدعوة للحوار

* غياب الرؤية الاقتصادية سبب جوهري لعجز موازنة السلطنة

* ضعف الرقابة والمحاسبة أحد أزمات عمان الكبرى

* قانون سحب الجنسية يكشف علو كعب الخيار الأمني بالسلطنة

* لا يوجد بعمان مجلس تشريعي وبرلماني يمثل الشعب

* السلطنة تدار بواسطة (حلقة قريبة من السلطان مجهولة للشعب)

* السلطة تتكئ على مبرر (عدم نضج الشعب سياسيًا) أمام المطالب الإصلاحية

* السلطة العمانية شمولية مركزية تفرض سيطرتها على المجتمع المدني

* المواطن العماني ليس شريكًا في صناعة القرار



شؤون خليجية - ريهام سالم

يواصل الناشط السياسي العماني محمد الفزاري الكاتب ورئيس تحرير مجلة مواطن الإلكترونية, حواره مع "شؤون خليجية"، متحدثًا عن ثروات السلطنة وكيف تسن القوانين؟، وماذا عن قانون سحب الجنسية؟، وكيف تتخذ القرارات السياسية ودور المواطن العماني فيها؟, ووضع خطوات للإصلاح السياسي.

وتطرق معنا لسياسة السلطنة خارجيًا، وأسباب عدم مشاركتها في التحالف المحارب للحوثي, وعدم حضور قابوس لقمة كامب ديفيد, ودور السلطان في التقارب الأمريكي الإيراني, وتقيمه للاتفاقية الأمنية المشتركة لتجريم انتقاد دول مجلس التعاون الخليجي أو حكامها.


** صدقت عمان على الاتفاقية الأمنية المشتركة لتجريم انتقاد دول مجلس التعاون الخليجي أو أحكامها؟ فكيف ترى ذلك، خاصة ويوجد كاتب عماني تم اعتقاله بناء عليها؟ 

* الاتفاقية الأمنية نستطيع أن نصفها وبكل جرأة بأنها "اتفاقية بوليسية أمنية"، وضعت لحماية العروش وليس لحماية الشعوب، بل بالعكس وضعت للتنكيل بهم وسلبهم أبسط حقوقهم في التعبير عن الرأي والتجمع السلمي.

ومن أهم المؤاخذات على هذه الاتفاقية التالي:

- المادة 3 من الاتفاقية تتعارض بشكل واضح مع مبدأ حرية الرأي والتعبير، سواء على مستوى الإعلام أو مواقع التواصل، وتتضمن مفردات مطاطية قابلة للتوسع في تأويلها.

- المادة 10 و14 فيها انتهاك صارخ لسيادة الدولة الخليجية وشعبها. فدخول جيوش دولة خليجية أراضي دولة خليجية أخرى لمجرد وجود خلاف داخلي، أو تعدي شرطة خفر السواحل تابعة لدولة خليجية معينة مياه داخلية لدولة خليجية أخرى لذات السبب، فهذا تعد على السيادة.

- أما المادة 16 فهي أكبر عار في حق المواطن الخليجي، وطعنة في الخاصرة في حق مبدأ حرية الرأي والتعبير والإنسانية والمواطنة، ومخالفة صارخة للنظم الأساسية والدساتير في دول الخليج. حيث تجيز مثلًا أن تسلم عمان أحد مواطنيها أو رعاياها إلى دولة خليجية أخرى إذا كان مطلوبًا!! وفي الأصل الدولة لا تسلم رعاياها، بل لا تسلم غير رعاياها إلا إذا ارتكب جريمة. والمقصود بالجريمة هنا مثلًا القتل أو غسيل الأموال.. إلخ. وليس لمجرد خلاف سياسي وتعكر أمزجة السلطة.

ومن هنا أغتنم الفرصة لأوصل دعمي للمعتقل العماني في دولة الإمارات الصديق العزيز الكاتب معاوية الرواحي، الذي مضى عليه حتى الآن شهرين ونصف وهو في الاعتقال، وكان ضحية لهذه المادة من الاتفاقية.

وأناشد من هذا المنبر الخارجية العمانية التحرك بشكل إنساني لمتابعة قضية معاوية، وتزويدنا بأخباره أولًا بأول. وأقول لهم يا للعار.


** برأيك لماذا لم تشارك عمان في التحالف المحارب للحوثي؟

* لا أحد يستطيع أن يجزم بمعرفته الأسباب الحقيقية وراء هذا القرار، إلا الدائرة الضيقة من صانعي القرار في عمان. وشخصيًا مع قرار عدم المشاركة ومؤيد للسلطة في هذا القرار لسبب إنساني، وكذلك أراه شأنًا داخليًا وخلافًا على السلطة بدولة اليمن، وبما أن الحوثي أو أحد الأطراف المتصارعة لم يعتدوا على الحدود العمانية وأراضيها وشعبها، فالمشاركة في الحرب هي عدوان خارجي.

وفي ذات الوقت، لست مع بروبوجندا الإعلام العماني التي تردد أن سياسة عمان هي عدم التدخل في شؤون الغير. لأن الواقع يقول إن عمان شاركت التحالف في ضرب داعش، وشاركت في ضرب أفغانستان كذلك.

شخصيًا أميل لسببين: الأول، بحكم العلاقة القبلية والأسرية الكبيرة بين سكان اليمن، وخاصة حضر موت، وبين سكان محافظة ظفار في عمان. فهناك علاقة قرابة شديدة الصلة. والحرب ستضع عمان في موقف محرج.

الثاني، تأثير القرار الخارجي وخاصة الغربي على القرار العماني، وفي هذه الحرب قد يكون دور عمان الحالي قد تم التخطيط له، وهو من ضمن خطة الطوارئ. فعن طريقها ستمرر المساعدات الإنسانية وسيتم تبادل الأسرى، وسيتم تسليم وتبادل جثث الموتى، وسيدعون للحوار.


** ما تفسيرك لعدم حضور قابوس لقمة كامب ديفيد؟

* لا أتوقع الموضوع بتلك الغرابة. السلطان قابوس حتى قبل مرضه، لم يكن يشارك حتى في جلسات مجلس التعاون الخليجي في وقت انعقاد دوراته المعتادة.


** هل نجح قابوس في التقريب بين أمريكا وإيران؟

* نجح في الوقت الذي تهيأت كل السبل لنجاح تلك المفاوضات، وأهمها رغبة كلا الطرفين في الجلوس على طاولة الوحدة والحوار.

ولا نعلم حقًا هل بادرت عمان بهذه المبادرة، أم طُلب منها بحكم علاقة السلطنة بإيران تاريخيًا وما زالت؟، وأهمها مساعدات إيران حكومة مسقط في الإطاحة بالثورة الشعبية الظفارية المسلحة، بين منتصف العقد 1960 حتى منتصف العقد 1970. ولو افترضنا أن عمان لم تبادر وبادرت دولة أخرى قريبة من الدولتين، لنجحت المفاوضات.


** هناك اتهامات للسلطات العمانية بتقاربها مع إيران وتبنيها لسياستها.. فما تعليقك؟

* لا أراه اتهامًا، بل هي حسنة ولا توجد مؤشرات على أن عمان تتبنى السياسة الإيرانية. في الحقيقة هناك رضى شعبي كبير في عمان من السياسة العمانية الخارجية تقريبًا.

ليست من مصلحة عمان أو أي دولة خليجية أخرى معاداة إيران، بحكم الجوار وحكم أن إيران أصبحت من الدول الكبرى والمؤثرة في المنطقة. وإذا أرادت أي دولة خليجية معاداتها، عليها أولًا أن تضاهيها تصنعيًا.


** تحاول السلطنة سد العجز المقدر بـ 5ر2 مليار ريال عماني في موازنة السنة المالية ،2015, ما أسباب العجز؟ وكيف ترى الوضع الاقتصادي للسلطنة؟

* رغم أن هذا السؤال خارج نطاق اهتماماتي، لكن كمواطن متابع للوضع المحلي، أستطيع أقول بكل بساطة أن أسباب العجز الجوهرية هي غياب الرؤية الاقتصادية, نحن دولة عمياء. وردات الفعل هي المحرك الأول لقرارات وسياسات الدولة.

فشلت رؤية 2020 فشلًا ذريعًا، وبدلًا من محاسبة المسؤول وتقديم الاعتذار الرسمي للمواطنين، تم تأجيل كل شيء إلى رؤية جديدة 2040. كيف ستنجح الرؤية الجديدة إذا كانت العقلية نفسها والنهج نفسه الذي أخرج رؤية 2020 هو من أخرج 2040؟!


** هل تتمنع السلطنة بقدر من المحاسبة والمكاشفة لثرواتها؟

* إحدى أزمات عمان الكبرى هو ضعف الرقابة والمحاسبة بشكل عام. وفي الحقيقة أيضًا، لا أحد يعلم حجم مقدرات البلد من الثروة النفطية والغازية والمعدنية بشكل دقيق. ولا أحد يعلم كم قيمة حصة السلطان من كل هذه المقدرات وثروات البلد؟. ولا أحد يعلم كذلك كم نسبة حصة شركات البترول الغربية من النفط العماني بشكل دقيق؟

فما هو معلن تقريبًا الاتفاق الذي حصل سنة 1974، وجدد مرة أخرى سنة 2004 لمدة 40 عامًا قادمة، بين حكومة السلطنة "وشركة شل وتوتال وبارتكس"، حيث بلغت نسبتهم 40 % تقريبًا من النفط العماني تذهب عوائده بشكل مباشر- إذا تجاهلنا النسب الأخرى التي تعد غير مباشرة وغير مصرح بها. حيث أن المصاريف وتكاليف الإنتاج يدفعها الجانب العماني للشركات الأجنبية، ولا يعرف حجمها بالضبط كونها سرية.

بالإضافة إلى ذلك، العوائد المالية السنوية، التي تتحصلها شركة شل من الاحتياطات المؤكدة والمضافة إلى الاحتياطي النفطي بمعدل 60 سنتًا للبرميل الواحد، سواء تم إنتاجه أو لم يتم!!! وقد حان أوان إلغاء هذه الاتفاقية، التي استنزفت وتستنزف مقدراتنا وثرواتنا حاضرًا ومستقبلًا بدون أي وجه حق.


** في أغسطس 2014، أدرجت السلطات أحكامًا جديدة في القانون تخول لها سحب الجنسية من كل مواطن يسيء لسمعة البلاد، بما في ذلك التعاون مع المنظمات الدولية؟ كيف ترى ذلك؟ وما ردود الفعل داخل السلطنة بشأن تلك القوانين؟

* كما يحدث دائمًا وفي كل شيء وفي كل مكان، لم تكن ردود الفعل حول هذا القانون واحدة. انشطر الشارع بين مؤيد بشكل كامل للقانون وبين معارض بشكل كامل، وبين هذا وذاك هناك من تقبله بمخاوف في أن يساء استخدامه، وكانت مبرراتهم هي ألفاظ القانون الفضفاضة، والتي يمكن تحميلها عدة أوجه.

شخصيًا كنت من أشد المنتقدين لهذا القانون من حيث المبدأ العام وعارضته بشدة، وأراه انتهاكًا صارخًا لمفهوم المواطنة؛ فالجنسية هي علاقة "الإنسان المواطن" بأرضه، وليست لها علاقة بمستوى الولاء لنظام الحكم.

فلا توجد أدوات ولا مقاييس يمكن أن تستخدم لقياس أحقية مواطن ما من عدمه في حالة اكتسابه الجنسية بصفة أصلية, فلا يوجد طرف ولا توجد وثيقة تستطيع أن تفك ارتباط المواطن بأرضه، أو أن تكون محل إثبات أو نفي.

وصدور هذا القانون يعطينا صورة واضحة في علو كعب الخيار الأمني، أمام أيّ إشكالات تواجه السلطة الآن، بعد ما استتبت الأمور من بعد أحداث الثورة العمانية 2011، ورجعت القبضة الأمنية مثلما كانت في المربع السابق وأكثر تضييقًا.

ومن أهم المؤاخذات على هذا القانون الآتي: 1- تجاهل تام لدور مجلس عمان بشقيه مجلس الشورى (البرلمان) ومجلس الدولة، في وقت تشريع وصدور هذا القانون كما هو المعتاد، أيضًا في حالة ارتأت السلطة تطبيق هذا القانون على مواطن ما؛ فلا يوجد قرار نهائي لتلك المجالس حول تنفيذ القرار من عدمه ومن شرعيته.

2 - تجاهل تام للقضاء أيضًا، حيث نصت المادة 4 من الفصل الأول من قانون الجنسية: "لا تختص المحاكم بالنظر في مسائل الجنسية والمنازعات المتعلقة بها".

3 - وجود العديد من المفردات الفضفاضة مثل: "الانتماء لجماعات أو انتماءات أو عقائد"، و"العمل لحساب الدول الأجنبية"، تتيح لصاحب السلطة التوسع فيها لتشمل كل إعلامي وكل حقوقي وسياسي.

4 - هذا القانون لا يختلف عن نظرية "العصى والجزرة" التي تمارسها السلطات الأمنية، من حيث الثواب والعقاب ومدى الولاء لنظام الحكم؛ ففي الفصل الرابع جزء من المادة 20 تنص: "يجوز رد الجنسية إذا زالت أسباب الإسقاط".

وهنا نص واضح أن المسألة لها علاقة بمستوى الولاء للنظام، وليست كما هي المبررات التي ذكرها القانون، مثل الارتباط بمنظمات إرهابية، أو مستوى الانتماء لعمان الروح والأرض.

5- ما يبرر ذلك أكثر، لم يتطرق القانون مطلقًا لقضايا نهب وسرقة المال العام وثروات الوطن وخيانة المسؤولية والمنصب, كل هذا يعطينا مؤشر عام أن القانون صدر كحل أمني لبسط السيطرة بشكل أكبر، الآن، وبعد شغور منصب السلطان، لتأمين انتقال الحكم بكل سهولة للنظام نفسه.


** هل يتم سن القوانين بالرجوع إلى مجلس الشورى؟ وهل تمرر بالأغلبية؟

* لا يوجد حتى الآن في عمان مجلس تشريعي وبرلمان يمثل الشعب بصلاحيات تشريعية ورقابية. وهذا بخلاف بروباجاندا الإعلام الحكومي، الذي يستخفف بعقولنا ويردد على مسامعنا ليل نهار عن صلاحيات مجلس الشورى التشريعية والرقابية، غير الموجودة أصلًا.

لا ننكر، حدث هناك تعديل في وضع المجلس في دورته الأخيرة، وهي بالمختصر: أن جميع مشروعات القوانين يجب أن تمرر على مجلس عمان بشقيه مجلس الشورى والدولة، لإبداء الاقتراح، ويخرج الاقتراح حسب رأي الأغلبية، وأصبح يحق للمجلس أن يقترح مشروعات قوانين كذلك. لكن المشرع الحقيقي في نهاية الأمر هي السلطة التنفيذية، ولنكون أكثر دقة هي الحلقة المجهولة والأقرب للسلطان. وحسب الفهم العام في برلمانات العالم الديموقراطي، صلاحية الاقتراح لا تعني صلاحية التشريع قطعًا.


** إذن.. كيف تتخذ القرارات السياسية؟

* توجد مركزية كبيرة في إدارة الحكم في عمان والحلقة الأقرب من السلطان- وهي شبه مجهولة عن الإعلام وعامة الناس- هي من تتخذ القرارات وتدير البلاد بجانب السلطان. وهذا يعني حتى مجلس الوزراء محدود الصلاحيات، ودوره لا يتعدى في الكثير من القرارات أحيانًا كونه منفذًا فقط لسياسات وخطوط موضوعة مسبقًا.


** هناك من يبرر للسلطة عدم منحها لمجلس الشورى الصلاحيات الرقابية والتشريعية، بأن الشعب غير ناضج سياسيًا وأكبر دليل على ذلك اختياراته لمرشحيه.. ما رأيك؟

* يقول جورج برنارد شو منتقدًا بلهجة استعلائية وقاسية: "إن الديمقراطية لا تصلح لمجتمع جاهل؛ لأن أغلبية من الحمير ستحدد مصيرك". فموضوع نضج الوعي السياسي لدى الشعب واستعداده وجاهزيته لأي استحقاق سياسي ديمقراطي، هو برأيي ما يجعل السلطة تتكئ عليه أمام أي مطلب إصلاحي في فصل السلطات بشكل حقيقي، ولتقويض مركزية السلطة، ولا بد من حضور التعليق الدائم الذي يبرر استمرار المركزية: "الشعب غير قادر على إدارة نفسه".

ورغم واقعية السبب تقريبًا، لكنه ليس السبب الوحيد- هناك عدة أسباب أهمها: "ثقة السلطان بمن حوله, القبلية السياسية وطبقة التجار وتأثيرها على القرار السياسي, القوى الخارجية والمتمثلة في شركة ( شل وتوتال وبارتكس)، كما أنه أيضًا ليس سوى نتيجة لفشل السلطة الشمولية المركزية لعقود طويلة.

لا أحد يستطيع أن ينكر أن السلطة العمانية هي سلطة شمولية مركزية، ولعقود طويلة فرضت سيطرتها ومازالت على جميع أنشطة المجتمع المدني، وهي تضع الخطط المختلفة وتتحكم بها بشكل كامل، وتهيمن على الإعلام المقروء والمرئي والمسموع بشقيه الحكومي والخاص، وتغذي مفهوم القبلية السياسية، و تراعي مصالح طبقة التجار عن طريق تقديم خدمات استثنائية لهم.

كل هذا يساهم في بناء منظومة الأفكار والقيم لدى المواطن العماني، والتحكم بنوعية وطريقة تفكيره وتشكيل وعيه، لذا فإن أي خطاب من هذه السلطة "الشمولية المركزية" حول ضعف أو عدم قدرة الشعب على إدارة نفسه، وعدم نضوجه أمام أي استحقاق سياسي لا يعد سببًا مقبولًا، وهو في الحقيقة اعتراف ضمني بعدم نضوج تلك المنظومة الشمولية، التي أنتجت هذا النوع من الوعي في المجتمع.


** هل للمواطن العماني الحق في المشاركة في صناعة القرار؟

* لا بمعناها الحرفي التام.


** برأيك ما آليات الإصلاح بالسلطنة؟

* حول هذا الموضوع أعيد وأكرر دائمًا كل ما تقوم به السلطة من إصلاحات- حسب زعمها هي- عبث وإلهاء، ولن تصل بعمان إلى مكان، لأن كل ما هو غير قائم على أساس متين هو بناء هَش وضعيف. لذا قبل كل شيء وقبل كل إصلاح لابد من تأسس السلطة لهذه الاصلاحات الثلاثة، التي ستكون على شكل أساس لبقية الإصلاحات: 1- إصلاح سياسي حقيقي، وهو وجود دستور قائم على مبدأ المشاركة في تأسيسه وفي متابعة بنوده. 2- وجود رؤية استراتيجية، لأن بدونها يعني نحن نمضي للمجهول، وحالنا لا يختلف عن الإنسان الأعمى الذي يحاول المشي. 3- ضمان وجود حكومة وسلطة شابة وطموحة، لأن بدونها أيضًا، الإصلاح الأول والثاني لن يكونا مجديًا.


** أحد مطالبات الإصلاح السياسي التي برزت في ساحة الاعتصام 2011، هو فكرة الدستور التعاقدي.. هل أنت مع هذا المطلب، وما هي أهم المعوقات؟

* نعم مع هذا المطلب الذي يراه كثيرون الضمان الديمقراطي الأنسب لاستقرار البلد حاضرًا ومستقبلًا، والضمان الوحيد للبدء بقفزات إصلاحية حقيقية بعيدًا عن الفقاعات الإعلامية.

نحن أمام مشكلة حقيقية وأزمة كبيرة ومطب يجب تجاوزه، بحسب الإمكانات الواقعية وبالرؤية الاستراتيجية التي تسير نحوها البلاد، والدستور التعاقدي حاجة وضرورة رغم كل المعوقات، وهذه الحاجة وتلك الضرورة يجب أن تُتبع بصدق وطموح من السلطة لتجاوز الأزمة.

هناك أسباب قوية يجب أن تدفع السلطة لعمل إصلاح جذري، والمضي نحو الدستور التعاقدي. وأيضًا، في ذات الوقت تلك الأسباب هي نفسها معوقات أمام تطبيق هذا النوع من الإصلاح، وأعني الدستور التعاقدي أهمها:

1- ثقة السلطان بمن حوله لأسباب تاريخية قديمة حتى قبل توليه الحكم، وحديثة تتزامن مع الفترة التي تلت توليه الحكم، والمتسببة بوجود مركزية كبيرة في السلطة، والناتجة عن تولي السلطان الكثير من المناصب المؤثرة والحساسة في أمن البلاد نموه. أتفق مع هذه المركزية في السلطة في السنوات الأولى منذ تولي السلطان الحكم؛ بسبب الحاجة الملحة لذلك، ولمصلحة البلد آنذاك مستحضرًا الحروب الداخلية، وعدم استقرار البلاد وأمية غالبية الشعب. لكن استمرار هذه المركزية حتى الآن غير مبرر نهائيًا، فهي مسبب حقيقي لبطء التنمية وتراجع الإنتاجية. وأصبحت هذه المركزية هي المغذي الأول للبيروقراطية الإدارية، وباتت تقتل روح الإبداع، وتحجم العزيمة والمبادرة لدى المسؤولين.

2 - القبلية السياسية وتأثيرها على القرار السياسي وعلى ثقافة المجتمع، وهي طبقة مستفيدة من مركزية السلطة ومن الفساد بشكل عام.

3 - طبقة التجار وتأثيرها على القرار السياسي، وينطبق عليها ما ينطبق على القبلية السياسية.

4 - القوى الخارجية، والمتمثلة بشكل أقوى في "شركة شل وشركة بوتوتال وشركة بارتكس"، وتأثيرها في القرار السياسي. إذ إن كل محاولة إصلاح ستتجه نحو التأميم للنفط، وهو ما سيشكل خطرًا على مصالحها. وكما هو معلوم أن 40 % تقريبًا من النفط العماني تذهب عوائده للشركات الأجنبية بشكل مباشر- إذا تجاهلنا النسب الأخرى التي تعد غير مباشرة وغير مصرح بها.

5 - نضج الوعي السياسي لدى الشعب، واستعداده وجاهزيته لأي استحقاق سياسي ديمقراطي.