التخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل ينقذ التقرير الطبي مواطنا من القصاص؟ - محمد الفزاري


نشرت هذه القصة الخبرية في مجلة مواطن تاريخ 16/4/2015.





تنتظر عائلة مواطن مقتول عمدا تقديم أحد المواطنين للقصاص بتهمة قتل والدها في ولاية صلالة، وذلك بعد أربعة أعوام من ارتكابه لجريمة القتل، ورغم الحكم بالقصاص على القاتل؛ إلا أن الحكم لا يزال متوقفا تبعا لتقرير طبي قد يعفي المتهم من جريمة القتل. 

وبدأت أحداث القضية قبل أربع سنوات عندما تلقى مركز شرطة صلالة اتصالًا من أحد المواطنين يفيد عن العثور على شخص مصاب بطلق ناري، ساقط على الأرض بمنطقة “القوف” بولاية صلالة. وعند وصول رجال الشرطة إلى مكان الواقعة، وجدوا الضحية “عماني الجنسية”مصابا، حيث تم نقله مباشرة إلى المستشفى، واتضح أنه قد فارق الحياة إثر إصابته بطلقة نارية في ظهره. وتم التعرف على المقتول وهو المواطن ” عبد الشريف بن شعبين بن رمضان بيت مرجان “، حيث قام المتهم لاحقا بتسليم نفسه لمركز شرطة السعادة بالولاية، ووجدت الشرطة السلاح الناري الذي استخدمه، وبالتحقيق معه اعترف المتهم بقيامه بقتل المجني عليه، حيث قدم الاعتراف ذاته أمام الادعاء العام وفي المحكمة.


المقتول حاول حماية نفسه من الطلقة النارية لكن بلا جدوى


وأكد منطوق الحكم استنادا على أقوال القاتل في المحكمة، أن القاتل ترصد للمجني عليه بالقرب من منطقة سكنه، وعندما شاهده يخرج بمركبته إلى الطريق العام قام بملاحقته بمركبته. واستغل توقف المجني عليه عند الإشارة الضوئية الحمراء، وتحدث معه وألح عليه بالتوقف على جانب الطريق لمناقشته في موضوع ما؛ فانصاع له المجني عليه وترجل من مركبته وحصلت بينهما مشادة كلامية؛ فأخرج المتهم بندقيته وأطلق العيار الأول باتجاه الهالك ولكنه لم يصبه؛ فأتبعه بعيار ثاني مستغلا استلقاء المجني عليه أرضا لتحاشي العيار الناري فأصابه في ظهره وأرداه قتيلا.



ابن الضحية : التقرير الطبي قد يغير مسار القضية ويمنع حكم القصاص

ورغم الدفوع التي قدمها محامي القاتل أمام المحكمة، وكان أهمها أن الجاني يعاني من مرضي “القولون العصبي والوسواس القهري”؛ إلا أن المحكمة في المرحلتين الأولى والثانية لم تنظر بعين الاعتبار لهذه الحجة وبقية الدفوع كأدلة كافية لتخفيف درجة العقوبة. حيث أكدت في جلسات القضية على كون “المتهم شخصية واعية ويحمل وظيفة مرموقة في الدولة إلى جانب ممارسته التجارة الحرة الخاصة وهو متزوج ولديه عدد من الأبناء”.


وفي نهاية المرحلة الثانية من المحاكمة، وبعد توقيع عقوبة الإعدام بحق المتهم، تم إحالة أوراق الدعوى إلى لجنة لإبداء الرأي الشرعي، كما ينص قانون الإجراءات الجزائية. وبعد الإحالة، أكد ابن الضحية حدوث مفاجأة غيرت من سير القضية وذلك عندما قررت اللجنة الشرعية قبل 8 أشهر إحالة ملف الدعوى إلى لجنة فنية “طبية” للتأكد من حالة المتهم النفسية والعقلية، حيث توقفت القضية عندها وتم تأجيل حكم القصاص الذي قضت به المحكمة.


ويقول رائد المرجان – ابن الضحية – الذي التقت به المجلة: كان القرار مفاجئا ونحن نتابع القضية ونصر على أن يأخذ القاتل عقوبة القصاص التي يستحقها ليس فقط للأخذ بثأر أبي، ولكن تحقيقا للعدالة وحفظا لحق الأفراد، وحتى يصبح هذا القصاص رادعا وعبرة لمن تسول له نفسه التساهل والتعالي بزهق روح إنسان بريء بحجة الفروقات والاختلافات الاجتماعية.

متابعة: محمد الفزاري