التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بروبجاندا المؤامرة الكونية - محمد الفزاري




ما زلنا نعيش خدعة المؤامرة الكونية التي يصورها لنا الإعلام العربي الحكومي في أشكال ووسائل مختلفة من البروبجاندا، كأحد وسائل الإلهاء عن القضايا الكبرى الداخلية، والتجييش نحو فكرة وهمية غير موجودة واقعيا إلا في عقل مدبريها.

وأرى أن الواقع العملي جدا مختلف؛ قانون الغاب هو سيد الواقع، والدول القوية عتادا واقتصادا تسيطر بشكل مباشر وغير مباشر بالدول الأخرى الأضعف، وتبحث عن مصالحها حتى خارج حدودها الجغرافية، وحتى لو أدى ذلك إلى انتهاك سيادة وحرمة الآخر من الدول.

لذا عمليا، بدل تجييش الشعب نحو فكرة وهمية ليبقى أسير لها، وتأخذ السلطة راحتها متزعمة ذلك الشعب تحت وطأة الاستبداد وغياب العدالة الاجتماعية والرؤية الاقتصادية بحجة الممانعة والتصدي للمؤامرة، على الدولة الضعيفة أن تقوي نفسها من الداخل؛ فتعزيز فكرة المواطنة وقوة التعليم وانتشار العدالة الاجتماعية ووجود رؤية اقتصادية هو أفضل دفاع وحماية لأي دولة من أي عدو متربص.

نظرية المؤامرة سمعناها اليوم، وبالأمس أيضا، في تفجيرات السعودية الأخيرة. ورغم أني لا أبرئ ساحة داعش وإيران بالمطلق، وأقول بدون شك هناك احتمالات في ضلوعهما في التفجيرات، خاصة في الوقت الذي تبنت داعش التفجير الأخير. لكن في ذات الوقت كلنا نعلم لولا وجود الأرض الخصبة لانتشار مثل هذه الأفكار الطائفية والإرهابية العفنة؛ لما استطاع العدو الخارجي بسهولة أن يتوغل بين النسيج السعودي، هذا لو افترضنا أن هناك عدو خارجي. من ينكر اللهجة التكفيرية الدونية التي يتبناها كل، وبدون استثناء تقريبا، مشائخ الوهابية السلفية ضد مواطنين يحملون نفس الجنسية ونفس الحقوق، المواطنين الشيعة، أو الروافض كما يحلو لمشايخ الوهبية تسميتهم؟!

لذا في كل الاحتمالات الثلاثة الواردة في من يقف خلف هذه التفجيرات، وأعني هنا: إرهاب إيراني، إرهاب داعشي، إرهاب داخلي، يعود سببها جميعا هي المدرسة الوهابية التي انتجت كل هذا الحقد الداخلي والعفن الطائفي، وفرخت عناصر داعش وقبلها القاعدة وطالبان وغيرها الكثير من النباتات السامة. وبسببها أيضا، تبنت موقف العداء المتطرف من الدولة الإيرانية الصفوية، التي طبعا لا أبرئ ساحتها أيضا في مساهمتها في هذا الخلاف الطائفي المقرف، وهذا السرطان الذي لم يذهب ضحيته إلا الإنسان المواطن. وكلي أمل ورجاء أن تذهب بسببه العروش المستبدة والعمائم والبشوت غير الإنسانية قريبا، ليأكلوا ما صنعت أَيديهِم وعقولهم المسكينة المريضة.