التخطي إلى المحتوى الرئيسي

#معاوية_الرواحي: من الأدب وفضاءات التدوين إلى أروقة محكمة أمن الدولة في أبوظبي - محمد الفزاري




لا تزال تلك التفاصيل المرتبطة بحياة الأديب والمدون معاوية الرواحي تذهل من اقتربوا من شخصيته وانتاجه المنفرد في الساحة الأدبية والإعلامية بالسلطنة. معاوية الرواحي بإنتاجه الأدبي المميز الذي تنوع بين الكتابة الشعرية والقصص والمذكرات اليومية والروايات وهو في ذات الوقت ذلك المدون الشهير الذي انتشرت مرئياته اليوتيوبية بين المستخدمين وفي أجهزة الهاتف المحمول وأخيرا ذلك المعتقل السياسي المثير للجدل والمطارد بين مراكز التحقيقات والسجون التابعة لأجهزة السلطات العمانية الأمنية وسلطات الأمن الإماراتية.



معاوية الرواحي: صوت أدبي منفرد في الساحة ومدون مثير للجدل

ساهم معاوية الرواحي في إنتاج عدد من الأعمال الأدبية فإلى جانب اهتمامه بالقصة القصيرة، كتب الرواحي الشعر والمذكرات وله مؤلفات عدة نشر منها حتى اللآن 7 كتب فقط: “ما يقوله الحب الغرباء، شعر” و”إشارات خفية، قصص” و”مجازات في حب مصر وحب إمراة أخرى، شذرات” و”ميثاق الخلاص.. شجار مع بؤبؤ واسع، مذكرات” و”الخروج من حواف الجمجمة، يوميات” و”آية الضوء دمعة، شعر”. وعبر مشاركته في الملتقيات والأحداث الأدبية المهمة محليا وعربيا، حصد الرواحي عددا من الجوائز في المنافسات المحلية بينها حصوله على المركز الثاني في الشعر في مسابقة مسقط عاصمة للثقافة العربية والتي شارك فيها عدد من أكبر شعراء السلطنة، والمركز الثاني في القصة في الملتقى الأدبي بصلالة عام 2008م.



الهذونة الساخرة: نقد للحكومة والنخب الثقافية 

تفرغ الرواحي للتدوين الإلكتروني وشكلت مدونته منبرا للعديد من القضايا الفكرية والسياسية ووجهات النظر الجريئة والتي دفعت السلطات للسعي للتضييق عليها وحظيت حينها بتغطية من موقع CNN الإخباري العالمي. وبرز الرواحي في عدد من البرامج الإذاعية بينها تقديمه لبرنامج ديوان العرب في عام 2006 وتقديمه لبرنامج مرافئ شعرية في عام 2007 وتقديمه لبرنامج أطياف شعرية في ذات العام.

خلال ما يزيد عن عامين، شكلت مدونة معاوية الرواحي اليوتوبية والتي أسماها “مهذونة معاوية الرواحي” مثار جدل كبير بين المستخدمين. حيث حاول من خلالها إبراز عدد من المواضيع بقالب ساخر يستعرض قضايا المجتمع، جمع بينها عمق الأفكار وسهولة الوصول للعامة عبر أساليب مختلفة، واختار حينها غرفة في شقته للوصول لعدد كبير من الناس منتقدا بذلك سياسات الحكومة اتجاه الثقافة والفكر والأدب، وناقما على إشكالات النخب الثقافية.

وعبر نشاط تدويني وكتابي واسع الصدى، كانت كتاباته محل مضايقة واستياء للسلطات العمانية والتي قامت باعتقاله لفترات مختلفة لاسيما انتقاده لسطوة الأجهزة الأمنية بالبلاد وآلية تعامل السلطات مع موجات التغيير واستجابتها لحملات التغيير في البلاد. وفي مرات عدة اختفى الرواحي قسريا ليخضع لعدد من التحقيقات في البلاد، بينها احتجازه أغسطس من العام المقبل في مستشفى الجامعة بحجة إخضاعه للعلاج النفسي.

وفي فبراير الماضي، نشر عدد من مستخدمي الفيس بوك معلومات تؤكد قيام السلطات الإماراتية بالقبض على الرواحي واحتجازه في سجن سري دون معرفة تفاصيل حول أسباب الاعتقال، لكن عددا من الصفحات لمستخدمين من دولة الإمارات على موقع التواصل تويتر نشرت لاحقا تغريدات عدة حول الأمر مبررة أن سبب الاعتقال هو ما وصف “بإساءة الرواحي لحكام دولة الإمارات ورموزها عبر مدونته على اليوتيوب وتعمده إهانة الدولة والتقليل من شأنها”.



في احتجاز الرواحي: المؤسسات الحقوقية والثقافية العمانية اختارت الصمت

وخلال أشهر من الاعتقال، اتجهت عدد من الجهات الحقوقية العربية للتنديد باحتجاز الرواحي بينما ذكرت اللجنة الوطنية العمانية لحقوق الانسان أن نسبة استجابة السلطات الإماراتية معدومة حيث إن القضية تتعلق بدولة أخرى وهي أكبر من مستوى اللجنة مبررة بذلك عدم قدرة اللجنة القيام بأي رد فعل على احتجاز الرواحي، في حين أشار الباحث خميس العدوي رئيس الجمعية العمانية للكتاب والأدباء منذ شهر إلى أن الجمعية تتابع حالة الرواحي ولا تملك تفاصيل حول الاعتقال وهي تناشد الجمعيات واللجان الثقافية الإماراتية العمل على الإفراج عنه.

وخلال الأسابيع الماضية، نشرت صحيفة مصرية مستقلة معلومات حول احتجاز الرواحي حيث أشارت إلى أنه محتجز في سجن الوثبة سيئ السمعة بإمارة أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة وذلك بتهمة الإساءة لرموز الدولة وحكام دولة الإمارات، كما أوضحت أن الرواحي قد تعرض لعملية تعذيب جسدي ونفسي ولم تتم محاكمته حتى الآن.

في حين أصدرت عائلته عبر حساب والده سالم الرواحي على الفيس بوك عدة منشورات، بعد تحفظ طويل امتد أكثر من 100 يوم، قالت فيها إن عائلته استطاعت الحديث معه هاتفيا 4 مرات منذ اعتقاله وأن أول اتصال تلقوه من معاوية كان بعد شهر من تاريخ اعتقاله، مؤكدة عدم تعرضه لأي شكل من أشكال التعذيب، وعلم السلطات هناك بمعاناة الرواحي مع تبعات مرض نفسي حيث قامت السلطات العمانية أيضا بتوكيل محام له منذ الأيام الأولى لاعتقاله حيث أوضح والده أن الأمر يحظى بمتابعة دبلوماسية واسعة مناشدا السلطات الإماراتية الإفراج بصورة سريعة عنه. كما أكد والد الرواحي في منشور آخر أن ملف القضية قد أحيل إلى محكمة أمن الدولة بإمارة أبوظبي حيث إن القضية تتم وفق إجراءات وإشراف قضائي موضحا أن ابنه لم يتعرض للتعذيب كما تم الترويج له بل يتمتع بصحة جيدة ويلقى إشرافا طبيا وأنه في سجن مركزي يحظى بتسهيلات مختلفة ومعتمد بالمعايير الدولية لحقوق الانسان.



متابعة: محمد الفزاري
نشر هذا التقرير في مجلة مواطن