التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكاتب محمد الشحي ينشر عبر صفحته في الفيسبوك قراءة مقتضبة حول رواية: خطاب ين غيابات القبر - محمد الفزاري




يستشرف خطّابُ الفزاريِّ في عمله الأدبي المنعوت بالروائية "خطّاب بين غيابات القبر" - مستقبلًا لوطنه (وطن خطّاب) واعدًا بقدوم رياح التغيير "شئنا أم أبينا".



(١)
في شكله الروائي، جاء العملُ أعرجَ؛ يفتقد للكثير من آليات السرد التي اعتدناها في الرواية؛ فلا الأصوات تتعدد، ولا تتداخل رواية في رواية، ولا يتم التلاعب الزمن تقديمًا وتأخيرًا. جاء العمل حكائيًا عاديًا، يتّجه مسار الأحداث فيه مستقيمًا، حتى دون أن تتكاثف الأحداث لتشكل عقدًا سردية.

إلا أنّ العمل جاء موشّـًى بفصلين "خارج النص" يُحيطان به؛ يدعوان إلى النهوض.


(٢)
في تسمية الشخوص
كي يكون النقد مبرَّرًا في تسمية الشخوص، ولا ينبي على خاطرٍ خطرَ في ذهن الناقد - ينبغي أن نتأكد أولًا من قصدية الكاتب من هذه التسمية. هل قصد الكاتب فعلًا تسمية شخوصه؟ أم أن التسمية توافقت هكذا من دون مبرر؟

"خطّاب" هو الشخصية مَدار الحكاية. والخطّاب، في العادة، هو وسيط في بناء علاقة جديدة بين طرفين؛ وهو الدور نفسُه الذي أدّاه خطّابُ الفزاريِّ في الحكاية. إذ أنه يسعى لبناء علاقة جديدة بين الوطن وسُلطة الوطن من خلال وقفته الحقوقية ومطالباته الإصلاحية. أخلص إذن إلى نتيجة مَفادُها قصدية الكاتب من هذه التسمية.


(٣)
في تسمية الفصول
تعكس عناوين الفصول طبيعة العلاقة بين خطّاب والسلطة؛ إذ "يسقط" خطّاب في "محمية صراصير" "إلى مجهول" "لا وجود [فيها] لمرآة" تعكس أفكاره التي "لم يغتصب" ويدخل بسببها إلى تلك المحمية. يتّخذ فيها "وضعية الجهاز" الذي لا يتحرك، ويُسقِط "القناع الأخير" من وجهه ليصطدم بـ"وقاحة محقق".

ثم ينقلب الحال الأسود إلى ما يشبه الأمل؛ فيشمّ خطّاب "نسيم السجن"، ويزفر "زفرات شوق" لحبيبته الأثيرة/الافتراضية.

وتستمر التسمية في رماديتها الغامقة؛ لتكون الحسبة "خمسين سنة" هي بالأصل خمسون يومًا، "يزيف كل شيء" في "إهدار الآدمية" أمام "المحكمة المسيسة" التي ألصقت به أربع تهم (لا واحدة كباقي رفقائه)، وكالتْ له أقصى فترة حبس، وفرضت عليه أغلى غرامة مالية.