التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالتي إلى رفقاء الدرب في سلطنة المحبة عمان - محمد الفزاري


لا تنجروا خلف تعليمات وتوجيهات الأجهزة الأمنية، سواء كانت على شكل إغراء أو ترهيب، التي تحاول بكل الوسائل والطرق أن تحرفكم عن مساركم النقدي والإصلاحي لغرض إنتاج خطاب مائع من منطلق فكرة مسك العصا من المنتصف!

لا أزايد ولا أشكك أبدا في وطنية الأجهزة الأمنية ونواياها الصالحة لخير عمان، لكن الواضح أن هناك انفصال تام وواضح في فهمنا للوطنية وكل منا ينطلق من أرضية مختلفة. هم يؤمنون أن التطبيل المستمر يبني وينهض بعمان وأنه الدليل القاطع الذي لا يختلف عليه اثنان في اثبات وطنية مريديه. ونحن نقول العكس، أن النقد الموضوعي المرتكز على المقارنات والحقائق التاريخية والواقعية هي الوسيلة الناجعة للنهوض بعمان إلى مصاف الدول الكبرى.

ولا أنكر، كما يقال، أن من يده في الماء ليس كمن يده في النار. وأيضا، ليس من العدل والانصاف أن يعرض الإنسان نفسه للاعتقال والسجن بشكل متتالي ومستمر، فقط ليثبت وطنيته وثباته على مبدئه. بيد أن ليس من الوطنية والمصداقية أيضا أن يستبدل الإنسان مواقفه الناقدة المشرفة بخطاب مائع لا يرتكز على نهج واضح، أو يصل به الأمر لينزلق في مستنقع التطبيل.

الموقف هذا يذكرني بكلمة المفكر الألماني الكبير كانط الشهيرة، عندما تعرض للتضييق والتهديد وواجهت كتبه المنع من قبل الأصوليين ومن الملك غليوم الثاني بشكل مباشر، " قد لا أقول كل ما أعتقد به ولكني لن أقول شيئا لا أعتقد به"، مع العلم أن كانط تجاوز كل المحظورات والخطوط الحمراء قبل تولي هذا الملك، وبعد موته. وبذلك ضرب كانط لنا مثلا مشرفا على استقامته الشخصية ونزاهته الفكرية وثباته على مبادئه.