التخطي إلى المحتوى الرئيسي

محزن جدا عندما نجد مثقفينا هم من يربون الاستبداد في دواخلنا، ولو كان من دون قصد.. فكيف لو كان الحبيب عبدالله حبيب! - محمد الفزاري


نسخة طبق الأصل لرسالة بريدية بعثتها لأحد الأصدقاء المقربين لأواسيني وأعزيني ، معبرا فيها عن حزني وطارقا باب الشك حول ما آل إليه فهمي.






الصديق العزيز .....

أتمنى أن تكون بصحة وعافية أنتم وأسرتكم الكريمة.

فقط أحببت أن أشاركم بعض الحزن والامتعاض لا أكثر وأعتذرللازعاج. وأتمنى أن أسمع رأيكم حول الموضوع، لو كان يستحق الالتفات. في الحقيقة رغم فرحي الكبير اليوم بخبر الإفراج عن طالب وعبدالله والدارودي، لكن خبث السلطة في العفو السخيف المتأخر جدا الذي قدموه منة لطالب، كدر خاطري في الصباح، وللأسف الكثير من محبي طالب وقعوا في الفخ. بيد أن هذا الموضوع خارج أمنياتنا وما باليد عليه حيلة لتغييره.

لكن ما أحزني أكثر وأكثر وهذا سبب مراسلتي لكم، هو تعليق العزيز الحبيب عبدالله حبيب حول سبب استدعائه، وماتعرض له، وموقفه بعد بالافراج، عبر صفحته في الفيسبوك، وستجدون في المرفقات نسخة من منشوره.

هل أنا مخطئ فيما سأقوله الآن؟!:

في الحقيقة كنت متوقع منه قول الكثير مما قاله، قياسا بما قام به سابقا الشاعر ناصر البدري بعد الإفراج عنه مباشرة كذلك. وشخصيا ليست لدي أي مشكلة لقول كل ما قاله وسرده في منشوره، وقول الحق فضيلة إحقاقا للحق، وحتى موضوع الاعتذار، شجاعة منه. 

لكن ما فهمته وكدر خاطري هو تهميشه لمبدأ حرية التعبير وضربه للمبدأ عرض الحائط بشكل واضح جدا، وهذا ما لم استسغه. لغى بالمطلق حقا أصيلا وطبيعيا عندما برر وأعطى السلطة الحق في اعتقاله، لاسيما عندما وضع خطوطا وحدد مبدأ حرية التعبير في حدود معينة تتناسب مع أهواء وأمزجة السلطة! 

بعد كل ما قلته، أشير وأؤكد، أبقى مؤمنا بعدم وجود حقيقة مطلقة، وهذا ما أدربني عليه في تعاملي مع الآخر المختلف. حيث قدر الإمكان لا أكترث ولا أشطط غضبا لما يقوم به ويقوله الآخر ولو كان أقرب الأصدقاء. الكل حر في الطريق الذي يختاره ويسلكه، ما لم يتجاوز حريتي الشخصية ويتعدى حقوقي الطبيعية. 

لكن، لكن، محزن جدا عندما نجد مثقفينا هم من يربون الاستبداد في دواخلنا، ولو كان من دون قصد.. فكيف لو كان الحبيب عبدالله حبيب!


سلام ومحبة
محمد